السيد محمد الصدر

276

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . وقال أيضا عن الشهداء « 1 » : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وإنما كان ذلك هو الانصراف العرفي ، باعتبار تقيد محسوساتنا بالمكان والزمان والحياة الدنيا ، وعادتنا عليها . وإلّا فمن الواضح أن الفرد الأهم والأفضل هو الحياة الأخرى . ويمكن فهم ذلك على أحد مستويين : المستوى الأول : لذة النفس ، أو قل : لذة البطن والفرج ، في الجنة ، كما هو ظاهر القرآن . قال تعالى « 2 » : وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ . وقال « 3 » : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ . المستوى الثاني : لذة الروح . قال تعالى « 4 » : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . . . أي إن الحياة هي تلك ، وليست هنا . بدليل فهم الحصر من الآية ، كما هو معلوم . وقال تعالى : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . أي بالرزق المعنوي المناسب لكونهم هناك لا لذة البطن والفرج . سؤال : كيف قال : عيشة راضية ؟ جوابه : إن هذا تعبير مجازي حتما . لأن العيشة لا تتصف بالرضا ، لأن الرضا جانب نفسي أكثر منه خارجي . فالمراد : عائش راضي أو عائش مرضي - بالفتح - قال تعالى « 5 » : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . أو المراد عيشة مرضية لصاحبها ، من قبيل استعمال اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول مجازا . وهو موجود في اللغة . أو هي عيشة مرضية للّه عز وجل : أما في الدنيا باعتبار أنه سبحانه يريد لنا الطاعات والقربات ، وأما في الجنة ، باعتبار أنه سبحانه يريد لنا دخول

--> ( 1 ) آل عمران / 169 . ( 2 ) الواقعة / 22 - 23 . ( 3 ) الواقعة / 20 - 21 . ( 4 ) العنكبوت / 64 . ( 5 ) المائدة / 119 .